"تيكاد 7" .. المارد الياباني يحقق احلام القارة السمراء

  • الثلاثاء، 27 اغسطس 2019 10:07 ص

أحلام مشروعة رسمتها القارة السمراء بنفسها لنفسها.. وإمكانيات تكنولوجية وصناعية هائلة استطاع المارد الياباني توفيرها لتحقيق هذه الأحلام.. وﻷن أفريقيا بمثابة خزان للطاقة/Maspero RSS

أحلام مشروعة رسمتها القارة السمراء بنفسها لنفسها.. وإمكانيات تكنولوجية وصناعية هائلة استطاع المارد الياباني توفيرها لتحقيق هذه الأحلام..

وﻷن أفريقيا بمثابة خزان للطاقة والموارد الطبيعية، واليابان من أكبر الدول الصناعية في العالم..فقد انطلقت مؤتمرات طوكيو الدولية للتنمية الأفريقية "تيكاد"، من أجل تحويل تلك الاحلام الى واقع ملموس.. وتحقيق الرؤية المستقبلية التى تتطلع لها شعوب القارة السمراء.

ويعد "تيكاد" أحد أهم القمم والتجمعات التي تسهم في تنمية وتطوير القارة السمراء، حيث يلعب دورا كبيرا - منذ انطلاقه للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن - في تسهيل وتعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركاء التنمية بشأن القضايا المتعلقة بالنمو الاقتصادي، والتجارة والاستثمار ، والتنمية المستدامة ، والأمن الإنساني ، والسلم والاستقرار.

ومؤتمر "تيكاد" هو منبر عالمى رئيسى يمكن من خلاله للشعوب الآسيوية والأفريقية والجهات الدولية من التعاون فيما بينهم من أجل تعزيز التنمية الإفريقية، حيث تتضمن قمة "تيكاد" خمسة أطراف رئيسية يطلق عليهم المنظمون المشاركون هم: حكومة اليابان، مفوضية الاتحاد الإفريقي، مكتب المستشار الخاص لشؤون إفريقيا التابع للأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك الدولي.

وتقوم "تيكاد" على مبدأين رئيسيين وهما: الشراكة والملكية . . أي اعتماد القارة السمراء على ذاتها وتسهيل الشراكة في المشروعات ذات الأولوية.

وعلى مدار الـ26 عاما الماضية، تطورت قمم "تيكاد" لتصبح حدثا عالميا رئيسيا، كما أصبحت تعقد مرة كل 3 سنوات بدلا من 5 سنوات.

"تيكاد 7"



ومن مدينة يوكوهاما اليابانية.. وتحت شعار "النهوض بتنمية أفريقيا عبر الشعوب والتكنولوجيا والابتكار"، تنطلق قمة تيكاد في دورتها السابعة.. بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرئيس لمصر وللإتحاد الأفريقي..

ومن المنتظر أن تشارك فيها نحو (40) دولة أفريقية على مستوى رئيس دولة أو رئيس حكومة من بينها مصر والجزائر والسنغال والكاميرون وغانا وبوركينا فاسو ومالي والجابون وجنوب أفريقيا.

"تيكاد 7" تمثل شراكة هامة بين مصر واليابان، حيث تعقد بمشاركة ألف و500 رجل أعمال يابانى و50 رجل أعمال مصرى..

وتختلف "تيكاد 7" عن سابقيها في أنها تعقد في ظل رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي، واهتمام القيادة السياسية المصرية بقضايا التنمية في القارة الأفريقية.

كما تكتسب "تيكاد 7" التى تنطلق غدا الاربعاء وتستمر حتى الجمعة - تكتسب أهمية خاصة مع إنطلاق عملية التكامل بأفريقيا، والتى انطلقت بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين منذ إنشاء الاتحاد الأفريقي.

أجندة القمة

تركز مناقشات القمة على موضوعات التحول الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال والمؤسسات خاصة من خلال إشراك القطاع الخاص، وبناء مجتمع مستدام للأمن البشري، وتحقيق السلام والاستقرار.

كما تعتزم تقديم مساعدات تنموية لأفريقيا خلال مؤتمر "تيكاد"، وتوقيع العديد من الإتفاقيات الثنائية بين اليابان والدول الأفريقية.

كما يتضمن جدول أعمال القمة مناقشات حول تعزيز الصحة والتعليم والتغير المناخي وتمكين المرأة، ودعم الاستقرار والسلام والتنمية في القارة.

ومن أهم القضايا التي سيتم طرحها في القمة، إنشاء منطقة التجارة الحرة اليابانية الأفريقية، علاوة على عدد من المشروعات التنموية والتي تهدف إلى توطيد العلاقات اليابانية مع القارة الأفريقية.

مشاركة مصرية متميزة

الدورة الحالية تعد أول مؤتمر للـ"تيكاد" يحضره رئيس مصرى، ومن المقرر أن يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء شينزو آبى فى رئاسة القمة السابعة.. ويلقي كلمة مهمة بالافتتاح والختام نيابة عن الدول الأفريقية.

"صورة ارشيفية"

الرئيس السيسي يشارك ايضا في عدد من الفعاليات المختلفة التي تعقد على هامش القمة والتي تبلغ نحو 170 فعالية.

السفير مساكى نوكى، سفير اليابان لدى القاهرة أكد أن مشاركة السيسي ستعطي مزيدا من الزخم للعلاقات القوية التي تربط البلدين حيث تأتى بعد قرابة ثلاثة أشهر من مشاركته في قمة مجموعة العشرين G20 باليابان ولقائه مع رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى، مضيفًا أن القاهرة وطوكيو تجمعهما شراكة إستراتيجية، وهناك تعاون كبير بين البلدين في العديد من المجالات حيث تدعم بلاده كثير من المشروعات التنموية في مصر خاصة في مجال التعليم.

وأوضح أن مصر أحد أهم شركاء التنمية لبلاده في أفريقيا، خاصة في مجال التدريب من خلال استقبال المتدربين الأفارقة، موضحا أن مصر أجرت إصلاحات اقتصادية هامة بدأت تؤتي ثمارها مع تحسن المؤشرات الاقتصادية المختلفة، وتحسن مناخ الاستثمار وهي عناصر تساهم في جذب المزيد من الاستثمارات اليابانية لمصر.

وأشار إلى أن القاهرة تعد أحد أهم العواصم في القارة حيث تسهم بفاعلية في جهود الاندماج والتقدم والاستقرار وتلعب دورا هاما في تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة في أفريقيا ما ينعكس على مناخ الاستثمار وهو ما تستفيد منه اليابان.

السيسي : "تيكاد" منصة مهمة لدعم افريقيا

الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الإتحاد الأفريقى فى رسالة وجهها للمؤتمر ونشرت على الموقع الرسمى للخارجية اليابانية، وصف قمة "تيكاد"، بأنها منصة مهمة لدعم أفريقيا وتطلعاتها التنموية، مشيرا إلى أن أجندة أفريقيا 2063 ، وإطلاق منطقة التجارة الحرة تعدان بمثابة حجر الزاوية للمساعي الأفريقية لتحقيق التكامل المنشود.

وأكد الرئيس أن الاتحاد الأفريقى نجح على مدى سنوات فى صياغة عدد من الأهداف والتطلعات التى أدرجت في أجندة" 2063 " ، وأولوية مشروعات التنمية بأفريقيا ، والتي ستسهم في تحقيق التنمية المستدامة بأفريقيا ، من خلال التركيز على تطلعات شعوب تلك القارة نحو الرفاهية والازدهار والتنمية المستدامة .

وأعرب الرئيس السيسي عن خالص تقديره لشعب وحكومة اليابان لاستضافتها اجتماعات هذا المؤتمر، ولمنظمي ذلك الاجتماع الهام..

واختتم الرئيس السيسي رسالته قائلا " لا يساورنى أى شك بأن "تيكاد 7 " ستواصل تقاليدها الناجحة، بالتركيز على احتياجات وأولويات أفريقيا ، واستغلال مناطق القوة لدى شركائها.

أهمية القمة لمصر

لقمة "تيكاد" العديد من المميزات للجانب المصري، حيث تسهم في تدعيم مجلس الأعمال المصري الياباني المشترك، بالإضافة إلى زيادة عدد المنح في عدة مجالات متنوعة، وزيادة الاستثمارات اليابانية في مصر.

كما أن اليابان لديها العديد من المشروعات العملاقة في القاهرة كمشروعات الطاقة المتجددة ومحطات الطاقة الشمسية في الغردقة، وهو ما يؤكد أهمية الشراكة مع الجانب الياباني.

آبي: الاقتصاد والمجتمع والأمن ركائز القمة

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في رسالة له بمناسبة انعقاد تلك القمة، أكد أن اليابان ستسعى إلى إحراز نتائج ملموسة من خلال مناقشات متعمقة تُركز بالأساس على ثلاثة ركائز أساسية وهي: الاقتصاد، والمجتمع، والسلام والأمن.

وقال رئيس الوزراء الياباني آبي: الركيزة الأولى وهي الاقتصاد.. سنعمل على تعزيز التجارة والاستثمار في أفريقيا، حيث تعتبر أفريقيا أكبر غايات وآفاق القرن الحادي والعشرين، وتولي الشركات اليابانية اهتمامًا كبيرًا بها، حيث ستعمل اليابان على تعزيز أكثر للتنمية في أفريقيا من خلال البنية التحتية الجيدة وتنمية الموارد البشرية والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتي ستكون بمثابة حجر الأساس للنمو.

وتابع رئيس الوزراء الياباني آبي: "الركيزة الثانية وهي المجتمع، فهناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة SDGs، وبصفتي رئيس قمة مجموعة العشرين G20، قمت بترؤس وإدارة المناقشات حول تحقيق أهداف التنمية المستدامة خلال قمة أوساكا لمجموعة العشرين في يونيو الماضي، فمازالت أفريقيا تواجه تحديات تحتاج إلى معالجة مثل التغير المناخي والفقر واللاجئين والجفاف وتحسين الخدمات الصحية والطبية بما في ذلك التغطية الصحية الشاملة وفي ظل توفر الأمن الإنساني كمبدأ أساسي، سنجري مناقشات مستفيضة حول كيف يمكن لليابان وأفريقيا أن يعملا معًا من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفريقيا".

واستطرد رئيس الوزراء الياباني آبي: "أما فيما يتعلق بالركيزة الثالثة وهي السلام والأمن، فسنعمل على دعم الزخم الإيجابي الناتج عن المبادرات الذاتية النابعة عن أفريقيا نفسها، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة من أجل بناء القدرات، وذلك من أجل تحقيق الهدف النهائي لأفريقيا وهو أن تأخذ على عاتقها مسئولية بذل الجهود الذاتية من أجل بناء السلام".


مصر واليابان..شراكة تقترب من قرن

عام 1928.. شهد بداية العلاقات الدبلوماسية بين اليابان ومصر، ويتجلى التعاون بين البلدين في إنشاء المتحف المصري الكبير، وفي إطار المبادرة المصرية اليابانية للشراكة في التعليم وإنشاء عدد من المدارس اليابانية في القاهرة.

وتعد مصر ثالث أكبر شريك تجارى لليابان في أفريقيا ورابع أكبر دولة بها شركات يابانية.

الاستثمارات اليابانية في مصر تبلغ حاليا 880 مليون دولار في ظل وجود 106 شركة يابانية في مصر ، وارتفعت الاستثمارات بنسبة 74.3 % خلال العام المالي 2017-2018 لتبلغ 162.1 مليون دولار مقارنة بنحو 93 مليون دولار خلال 2016-2017"، وذلك بفضل البيئة الاقتصادية والسياسية المستقرة في مصر .

وتستثمر الشركات اليابانية في مجالات واسعة ولكن بشكل خاص في قطاعى السيارات والطاقة، وتعد مصر مركزا استيراتيجيا لتسويق المنتجات اليابانية لمنطقة الشرق الأوسط .

من ناحية أخرى تضاعفت أعداد السياح اليابانيين إلى نصر منذ 2011 ليصل إلى 42 ألف يابانى خلال العام الماضى ومن المتوقع أن ترتفع أعداد السياح اليابانيين هذا العام.

اليابان وأفريقيا.. تاريخ طويل


علاقات طوكيو بالقارة الأفريقية، تم تفعيلها في السبعينيات، حيث قامت اليابان بدعم وجودها الدبلوماسي والقنصلي في عدة دول أفريقية، إلى أن تُوجت بافتتاح أول قنصلية لها عام 1981 في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا.

وفي بداية التسعينيات، عملت اليابان على دعم التنمية في القارة الأفريقية، ومن ذلك دعوتها لعقد مؤتمر طوكيو الدولي الأول لتنمية أفريقيا" تيكاد" عام 1993، ليدشن بداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات اليابانية الأفريقية، إذ تعد المصلحة الاقتصادية هي المحدد الأساسي للاستراتيجية اليابانية في أفريقيا.

كما تعد استضافة اليابان لقمة "تيكاد" منذ بداياتها بمثابة عقد شراكة مع المجتمع الدولي لتحقيق النهوض والتنمية فى القارة، وتعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين أفريقيا وشركائها للتنمية، وحشد الدعم لصالح مبادرات التنمية الإفريقية حيث شكل المؤتمر عاملا محفزا لإعادة التركيز الدولي على احتياجات التنمية في أفريقيا

تعد قمة "تيكاد" أحد أهم الآليات الاستراتيجية اليابانية لمواجهة حدة التنافس الدولي على القارة الأفريقية بعيداً عن المشروطية السياسية التي تتسم بها السياسات الغربية في تعامها مع دول القارة السمراء، إذ تهدف طوكيو لتعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركاء التنمية بشأن القضايا المتعلقة بالنمو الاقتصادي، والتجارة والاستثمار، والتنمية المستدامة، والأمن الإنساني، والسلم والاستقرار.

مؤتمرات "تيكاد" .. مسيرة أكثر من ربع قرن


ومنذ انطلاقها عام 1993، تعتبر «تيكاد» واحدة من أهم الاجتماعات المعنية بتنمية أفريقيا بالتعاون مع اليابان.

- انطلق مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الأفريقية "تيكاد 1" عام 1993، بمبادرة من الحكومة اليابانية.

وخلال 26 عاما.. استضافت اليابان 5 مؤتمرات من مؤتمرات طوكيو "تيكاد" الستة الماضية خلال أعوام، 1993 "تيكاد 1"، 1998 "تيكاد 2"، 2003 "تيكاد 3"، 2008 "تيكاد 4"، 2013 "تيكاد 5" .

والنسخة السادسة من المؤتمر استضافتها العاصمة الكينية نيروبي في افريقيا وللمرة الأولى.. بعد ٢٣ عاما من انعقاده وبشكل دورى كل 5 أعوام فى اليابان.

"تيكاد 6"..2016

شهدت تغييرين هامين في تاريخ قمم "تيكاد" .. وهما:

1- الزمان

تم تعديل توقيت انعقاد «تيكاد» ليتم كل 3 سنوات بدل 5 سنوات كما كان خلال المرات الخمس الأولى فى أعوام 1993 «تيكاد 1»، و1998 «تيكاد 2»، و2003 «تيكاد 3»، و2008 «تيكاد 4»، و2013 «تيكاد 5»،

حيث تم عقد "تيكاد 6".. بعد 3 سنوات فقط من انعقادها آخر مرة عام 2013 فى العاصمة اليابانية طوكيو.

وتم تقليص الفترة البينية لانعقاد " تيكاد"، نظرا لأن بعض دول القارة الأفريقية بدأت مؤخرا تضع أقدامها على الطريق الصحيح وتسجل معدلات نمو اقتصادى غير مسبوق فى تاريخها، وبالتالى فقد باتت هناك حاجة لذلك بما يتماشى مع سرعة وتيرة معدلات نمو هذه الدول ودعمها، وبما ينعكس على تحقيق الأهداف المرجوة من تلك القمة وفى مقدمتها تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة للدول الأفريقية لتوفير الرخاء والرفاهية لشعوبها.

2- المكان

تم تغيير عامل المكان.. بنقل مقر انعقاد "تيكاد" من طوكيو إلى القارة السمراء على سبيل التناوب، حيث انعقدت في كينيا، بمشاركة أكثر من 6 آلاف مشارك من أفريقيا واليابان ومختلف ممثلي المنظمات الدولية.

وتم تغيير المكان من منطلق أن القارة الأفريقية هى المنوطة والمعنية بهذا الحدث ونتائجه فإنه حرى بها أن تتناوب مع اليابان فى استضافة هذا المؤتمر داخل حدودها وفى إحدى دولها الواحدة تلو الأخرى وفقا لما يتم الترتيب له والاتفاق عليه كل مرة.

لماذا اهتمت طوكيو بأفريقيا؟

هناك عدة اعتبارات دفعت اليابان للإقدام على الاهتمام بالقارة الافريقية :

أولا: مواجهة التنافس الدولي على القارة الأفريقية خاصة من قبل الولايات المتحدة والصين وبقية القوى الإقليمية والدولية الصاعدة، خاصة أن اليابان لم تربط بين مساعداتها ومشروعاتها الاقتصادية في أفريقيا بالمشروطية السياسية على غرار ما فعلت الدول الغربية في علاقاتها مع أفريقيا.

فقد نجحت اليابان في توظيف الحساسيات الأفريقية الغربية المتعلقة بمسألة "التدخل" لمصلحتها، والتي جعلت أفريقيا تفتح أبوابها وتقدم تسهيلاتها للاستثمارات الآسيوية أكثر فأكثر، لأن الشريك الآسيوي الياباني يميزه تبني الإدراك الاقتصادي لمصلحة الطرفَين في علاقات التعاون؛ بعكس الإدراك السياسي الغربي الذي يعتمد أسلوب "التدخل" في شؤون الدول الإفريقية.

ثانيا: النظر إلى القارة الأفريقية على أنها منبع للطاقة ومورد دائم للثروات الطبيعية، إذ رأت طوكيو أن الاكتشافات النفطية في القارة، يمثل فرصة كبيرة لليابان في إطار استراتيجيتها في جلب الاحتياجات النفطية وتوفيرها؛ إذ تحتل القارة موقعا مهما في خريطة إنتاج النفط العالمي، حيث يبلغ احتياطي القارة من النفط الخام نحو 10% من الاحتياطي العالمي، ويتمركز بشكل أساسي في منطقتي غرب أفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى وشمال أفريقيا، كما تمتلك القارة حوالي 8‏% من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمي.

ثالثا: رغبة طوكيو في ملْء الفراغ الاقتصادي الذي ترتب على تراجع المساعدات الدولية المقدمة للقارة الإفريقية، فبعد انتهاء الحرب الباردة، توجهت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية إلى دعم البناء الاقتصادي لدول أوروبا الشرقية، مما أدى إلى تراجع المساعدات لأفريقيا.

ونظرًا لأن اليابان تبنت مفهوم "الأمن الإنساني" كأساس لسياساتها الداخلية أو الخارجية، فقد ساعدها ذلك في توثيق علاقاتها مع الدول الأفريقية لتحقيق الأمن العالمي، ومعالجة الأخطار التي تعانيها أفريقيا، وعدم السماح لها بالامتداد خارج حدودها.. اضافة الى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للقارة الإفريقية، إذ تمتلك معابر تجارية ومواني بحرية مهمة على المحيطين الهندي والأطلسي؛ بما يجعلها منطقة تنافس دولي، حيث تعتبر أفريقيا سوقا استهلاكية واسعة.


أخبار ذات صلة

ل

المزيد من تقارير عرب وعالم

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...